محمود شيت خطاب

232

الرسول القائد

المسلمين لاقتراب المشركين من منزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى لم يستطع المسلمون أن يصلوا ، ولكنهم استطاعوا مع الليل صدّ مفرزة المشركين خائبة على أعقابها . 4 - حاول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يرد قسما من الأحزاب عن المدينة لقاء ثلث الثمار ، وكاد أن يصل في مفاوضاته مع قادة غطفان إلى هذا الاتفاق ، ولكن سادات الأوس والخزرج اقترحوا ألا يعطوا المشركين شيئا من ثمارهم ، فوافق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على اقتراحهم هذا . 5 - أثّر بقاء الأعراب مدة طويلة حول المدينة في معنوياتهم خاصة وأن الموسم كان شتاء ، وأن الأعراب لا يطيقون الصبر طويلا على الحصار المديد ولا على قتال لمدة طويلة بصورة عامة ، لذلك أخذوا يبدون تذمرهم من بقائهم مدة طويلة دون جدوى . 6 - جاء نعيم بن مسعود الغطفاني إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخبره أنه أسلم ولا يعلم قومه بإسلامه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( إنما أنت رجل واحد ، فخذّل عنا ما استطعت ، فان الحرب خدعة ) « 1 » . خرج نعيم حتى أتى بني قريظة وكان نديما لهم في الجاهلية ، فقال لهم : ( عرفتم ودي إياكم ، وقد ظاهرتم قريشا وغطفان على حرب محمد ، وليسوا كأنتم : البلد بلدكم به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون أن تتحوّلوا منه ،

--> ( 1 ) - خدع الحرب : راجع قانون الحرب والحياد من القانون الدولي . يجوز للدولة المحاربة ان تلجأ في حربها إلى الخدع بشرط ألا تصل فيها إلى حد الغدر والخيانة . ومن أمثلة خدع الحرب القيام بمناورات كاذبة ، وإيقاع العدو في كمين وتضليله ( بالمعلومات الكاذبة ) إخفاء لما تنوي القيام به من حركات عسكرية ، كما يعتبر من الخدع المشروعة العمل بواسطة الأعوان والمأجورين على إثارة الشغب في دولة العدو أو نشر الأخبار الكاذبة لغرض إضعاف القوة المعنوية .